الشيخ عبد الله البحراني
355
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
في يوم غدير خمّ باتّفاق الجميع وهو يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فقال عمر : « بخّ بخّ ! لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » ؛ فهذا تسليم ورضا ! وتحكيم ، ثمّ بعد هذا غلب الهوى بحبّ الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة وعقود البنود « 1 » ، وخفقان الهواء في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار ، سقاهم كأس الهوى ، فعادوا إلى الخلاف الأوّل ؛ فنبذوا الحقّ وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا ، فبئس ما يشترون ! انتهى . أقول : لا يخفى على من شمّ رائحة الإنصاف ، [ ووضع العصبيّة والإعساف ] أنّ تلك الوجوه التي نقلناها عن القوم مع تتميمات ألحقناها بها ، ونكات تفرّدنا بإيرادها ، لو كان كلّ منها ممّا يمكن لمباهت ومعاند أن يناقش فيها ، فبعد اجتماعها وتعاضد بعضها ببعض ، لا يبقى لأحد مجال الريب فيها . والعجب من هؤلاء المخالفين مع ادّعائهم غاية الفضل والكمال ! كيف طاوعتهم أنفسهم أن يبدوا في مقابلة تلك الدلائل والبراهين ، احتمالات يحكم كلّ عقل باستحالتها ؟ ! ولو كان مجرّد التمسّك بذيل الجهالات ، والالتجاء بمحض الاحتمالات ، ممّا يكفي لدفع الاستدلالات ، لم يبق شيء من الدلائل إلّا ولمباهت فيه مجال ، ولا شيء من البراهين إلّا ولجاهل فيه مقال ؛ فكيف يثبتون الصانع ويقيمون البراهين فيه على الملحدين ؟ ! وكيف يتكلّمون في إثبات النبوّات وغيره من مقاصد الدين ؟ ! أعاذنا اللّه وإيّاهم من العصبيّة والعناد ، ووفّقنا جميعا لما يهدي إلى الرشاد .
--> ( 1 ) جمع البند : العلم الكبير ، الحيلة .